أحمد بن علي القلقشندي
50
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
وخواصّ مماليكه . ولا يركب في السّير برقبة ولا عصائب ، ولا تتبعه جنائب ، ويقصد في الغالب تأخير النزول إلى الليل . فإذا دخل الليل حملت أمامه فوانيس كثيرة ومشاعل ، فإذا قارب مخيّمه ، تلقّي بالشموع المركبة في الشمعدانات المكفّتة ، وصاحت الجاويشية بين يديه ، وترجل الناس كافة إلا حملة السلاح والأوشاقية وراءه ، ومشت الطبردارية حوله حتّى يدخل الدهليز الأوّل من مخيّمه فينزل ويدخل إلى الشقة ، وهي خيمة مستديرة متسعة ، ثم منها إلى شقة مختصرة ، ثم إلى لاجوق ( 1 ) . وبدائر كل خيمة من جميع جوانبها من داخلها سور خركاه ( 2 ) من خشب ، وفي صدر اللاجوق قصر صغير من خشب ينصب للمبيت فيه ، وينصب بإزاء الشقة حمّام بقدور من رصاص وحوض على هيئة الحمامات بالمدن إلا أنه مختصر . فإذا نام طافت به المماليك دائرة وطاف بالجميع الحرس ، وتدور الزّفّة حول الدهليز في كل ليلة مرتين : عند نومه وعند استيقاظه من النوم ، ويطوف مع الزّفّة أمير من أكابر الأمراء وحوله الفوانيس والمشاعل ، ويبيت على باب الدهليز أرباب الوظائف من النقباء وغيرهم . فإذا دخل إلى المدينة ، ركب على هيئة ركوبه لصلاة العيد بالمظلة وغيرها ، هذا ما يتعلق بخاصته . أما موكبه الذي يسير فيه جمهور مماليكه ، فشعاره أن يكون معهم مقدّم المماليك والأستادار ، وأمامهم الخزائن ( 3 ) والجنائب ( 4 ) والهجن ، ويكون بصحبته في السفر من كل ما تدعو الحاجة إليه من الأطباء والكحّالين والجرائحية وأنواع
--> ( 1 ) لعلها خيمة خاصة بمبيت السلطان . ( 2 ) الجمع : خركاوات ، وهي كالبيت تصنع من الخشب على هيئة مخصوصة تغشى بالجوخ ونحوه وتحمل في السفر لتكون في الخيمة لتقي المعسكر من البرد . ( مصطلحات الصبح : 117 ) . ( 3 ) خزائن الخليفة هي التي يحتفظ فيها بدواة الخليفة محلاة بالذهب وفيها الشمع الذي يحمل إليه موقدا عند ركوبه في ليالي الوقود الأربع ويكون في كل جانب ثلاثون شمعة . ( مصطلحات الصبح : 120 ) . ( 4 ) جمع : جنب وهي الخيول التي كانت تسير وراء السلطان في الحروب لاحتمال الحاجة إليها . ( المرجع السابق : ص 92 ) .